Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > مـلفــــات و دراســات > مــداخـلة ممــثــل حـركة التجـديد في أشغال المجلس الأعلى للسكان

مــداخـلة ممــثــل حـركة التجـديد في أشغال المجلس الأعلى للسكان

الأحد 19 نيسان (أبريل) 2009

ننــشــر في ما يلــي نـص مــســاهـمــة الـرفــيـق عبــد الـعــزيــز المســعــودي فـي أشــغــال المجلس الأعلى للسكان الـذي انـعـقـد أخـيـرا.


السيد الوزير الأول

السيدة والسادة أعضاء الحكومة

السيدات والسادة ممثلوا الأحزاب الوطنية والمنظمات القومية

تشارك حركتنا للمرة الثانية على التوالي في أشغال المجلس الأعلى للسكان. ومثلما درجت عليه أثناء مشاركتها السابقة في هذا المجلس، كما في غيره من المجالس العليا، فإنها تحرص على أن تدرس بكامل الجدية ما يطرح من أفكار ومقاربات ومعالجات للقضايا المدرجة على جدول الأعمال، من منطلق موقعها كحركة معارضة جدية ومسؤولة، لا تكتفي بإبداء ملاحظاتها، وإبراز مواطن الضعف، ومكامن النقص، بل هي تحاول، ما أمكنها ذلك، التقدم بمقاربات جديدة، واقتراحات بديلة بهدف القضاء على الظواهر السلبية التي نقف عليها، أو على الأقل للحد منها ومحاصرتها، وسدّ الثغرات التي نكشف عنها، إيمانا منا بأن دورنا يجب أن يكون جزءا من الحل لمشاكل البلاد. وإسهاما في رفع التحديات المستجدة باستمرار بفعل تطورات الوضع الداخلي ومتغيرات الظرف الدولي.

إننا لا نعتقد أن دورنا كمعارضين يملي علينا التركيز على ما يتحقق من مكاسب وإنجازات خصوصا وأن الحكومة وأجهزتها تقوم بذلك على أحسن وجه، ولها في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية من إمكانيات الترويج والدعاية لذلك ما فيه الكفاية وأكثر، وقد يكتسب خطابها أكثر مصداقية لو كان أكثر اتزانا وأقل انتصارية في هذا الزمن الصعب، الذي لا يتواءم مع خطاب الرضا عن النفس وتضخيم النجاحات وإدعاء المعجزات.

ولا بد هنا من الإشارة، إلى أن أجهزة الإعلام الرسمية تنتقي من تصريحات ومداخلات ممثلي حركتنا كل ما تعتقد أنه إقرار بالنجاحات والمكاسب، وتقف عند "ويل للمصلين" كما يقال حينما تتجاهل جوهرها، الذي يرمي إلى تعرية السلبيات والكشف عن النواقص التي لا نبتهج بملاحظتها بقدر ما نجتهد في البحث عن الحلول المناسبة لها والعمل على تجاوزها. وهنا يؤسفنا أن نذكّر بما حدث أخيرا- ونرجو أن يكون آخرا في التغطية الإعلامية لوكالة تونس إفريقيا للأنباء لمداخلات ممثلي الحركة في كل من المجلس الأعلى للبحث العلمي والتكنولوجيا والمجلس الأعلى للموارد البشرية، من "صنصرة" للنفس النقدي لتلك المداخلات بما يوحي للرأي العام بعدم وجدود تباين بين مواقف السلطة والحركة، وهو ما ينطوي على قدر من التعتيم، من شأنه الإساءة إلى كافة الأطراف. ونحن ندعو إلى الإقلاع عن مثل هذه الطرق في التعامل مع خطاب الحركة ومواقفها حتى نؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين الحكومة والمعارضة تكون مبنية على الثقة والاحترام المتبادلين، والتنافس النزيه القائم على مقارعة الحجة بالحجة والاحتكام إلى الإرادة الواعية والمتبصرة للمواطنين.

سيدي الوزير الأول،

السيدات والسادة

نعم، على الحكومة أن تحكم وعلى المعارضة أن تعارض: هكذا تسير الأمور في النظم الديمقراطية التعددية، حيث يلتزم كل طرف القيام بمهمته حتى لا تلتبس الأدوار أو تختلط المواقف، فيفقد الجميع مصداقيته لدى الرأي العام داخليا وخارجيا.

ونحن كما تعلمون لسنا معارضة عدمية ولذلك لا نجد حرجا ولا نشعر بعقدة في الحديث عن النجاحات التي تتحقق في هذا المجال أو ذاك، لأنها بالنهاية مكاسب لتونس وثمرة مجهودات وتضحيات شعبنا يتوجب علينا جميعا تثمينها والبناء عليها في عملية التداول على السلطة التي نرجو ونعمل على أن لا يقع التمادي في تعطيلها وتأخير حدوثها، لأن في التداول فرصة لتجديد الرؤى وتوظيف طاقات ومقاربات جديدة وهو ما من شأنه أن يوفر للبلاد إمكانيات إضافية لإيجاد حلول مبتكرة لمشاكلنا إضافة إلى أن التداول على السلطة هو سنة من سنن الحياة، ومسار طبيعي لا يمكن تجاهله دون الوقوع في عثرات وانتكاسات ليست في صالح البلاد والعباد.

وقبل المرور إلى مناقشة ما جاء في الوثائق المعروضة علينا، أجدني مضطرا إلى إبداء ملاحظة مبدئية تتعلق بالمنهج المعتمد في تحرير التقارير حيث بدا لنا أنه اختار الأسلوب الإنشائي السردي في العديد من أجزائها، والحديث عن العموميات دون التطرق إلى تحديد الأهداف بصفة دقيقة بما يجعلها قابلة للقياس « objectifs quantifiables, mesurables » والمتابعة « suivi » وخاصة في المجالات التي تسمح بذلك كما هو الحال مثلا في تحديد نسبة وفيات الأمهات المنشودة حيث تدعو التوصية إلى "العمل على التقليص من نسبة وفيات الأمهات" دون الإشارة إلى النسبة الحالية أو تحديد النسبة المرغوب بلوغها وهو ما يستبعد إمكانية متابعة تجسيمها بدقة، وبالتالي يفرغها من كل محتوى.

وتنسحب نفس الملاحظة على الشق الثاني من التوصية المتعلق بنسبة وفيات الرضع، حيث يكتفي النص بالدعوة إلى العمل على تخفيضها إلى ‰15 دون ذكر نسبتها الحالية أي نقطة الانطلاق !

إن توصيات مبهمة وعلى قدر كبير من الغموض والعمومية لا يمكن أن تؤدي إلى متابعة دقيقة لمدى التقدم في إنجازها وهي بالتالي عديمة الدلالة والفعالية، فلا غرابة إذن، أن يكتفي التقرير بعد ذلك بإشارات عامة حول التحسن المسجل في التغطية الصحية للمرأة الحامل في مراحل الحمل والولادة وعيادات ما بعد الوضع، وإلى التوجه نحو تحسين الإستراتيجية الوطنية في هذا المجال وتعداد الإجراءات والتجارب التي أنجزت في بعض الجهات. دون الوقوف على فاعليتها، وما إذا كانت ستؤمّن تحقيق النسبة المنشودة، بالتخفيض في نسبة وفيات الرضع إلى ‰15 ضمن السقف الزمني المحدد لذلك بحلول العام 2011 أي بعد أقل من سنتين من الآن !

وليست التوصية الثانية (ص2-فقرة2) بأحسن حال، إذ هي تتحدث بصفة غير دقيقة وضبابية عن «استنباط الأساليب والآليات الملائمة للقضاء نهائيا على الانقطاع المدرسي بما يعني عمليا "استئصاله"، فهل أن الأمر يتعلق حقا وبهذه البساطة، بأساليب وآليات يتعين استنباطها لكي نقضي نهائيا على هذه المعضلة المتعددة الأوجه والأسباب؟ ألا يعتبر طرح الموضوع على هذا النحو ضربا من الاستخفاف ووضع الأهداف غير الواقعية؟ ومما يؤكد هذا الانطباع هو أن الوثيقة اعتمدت لبيان حجم هذه الظاهرة نسبة مائوية مجردة (1,7%) قد تبدو متواضعة في ظاهرها ولكنها تخفي وراءها مصير عشرات الآلاف من المنقطعين عن التعليم الأساسي في مرحلتيه الابتدائية والإعدادية وهم على حد علمنا في حدود الـ 20.000 بالنسبة للمرحلة الأولى ومن 60.000 إلى 65.000 بالنسبة للمرحلة الثانية. وأحيلكم بهذا الخصوص على مداخلة الحركة أمام المجلس الأعلى للموارد البشرية بتاريخ 19 جانفي 2009 ص4 التي قدمها عضو أمانة الحركة السيد محمود بن رمضان. (انظر الرسم البياني عدد 1 والجدول عدد1)

JPEG - 137.5 كيلوبايت

ثم يسترسل التقرير في تعداد الإجراءات التي اتخذتها مختلف الوزارات للحد من تلك الظاهرة، قبل أن يعود للتذكير بدراسة شرعت وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين في القيام بها للتعرف على أسباب الانقطاع عن التعليم واقتراح السبل الكفيلة بالتصدي لتلك الظاهرة. فكيف يمكن الحديث عن إجراءات قبل التعرف على الأسباب الحقيقية المستندة إلى دراسة ميدانية لا تزال بصدد الانجاز، وكيف يمكن المجازفة بالحديث عن إمكانية القضاء عليها قبل الوقوف على حقيقة تلك الأسباب. علما وأن ظاهرة الانقطاع عن التعليم ليست وليدة الأمس وكان يفترض القيام بمثل هذه الدراسة منذ مدة طويلة، وهي على كل حال من صنف الدراسات التي وجب تحيينها من وقت لآخر حسب تغيرات الظرف الاقتصادي والاجتماعي ومجموعة العوامل الثقافية والسلوكية المؤثرة في تفشي هذه الظاهرة.

وفي التوصية المتعلقة بالعمل الجمعياتي، الاجتماعي والتطوعي (ص 2 ، فقرة عدد 4)، تشير الوثيقة إلى ضرورة "تقييم عمل النسيج الجمعياتي للوقوف على الأسباب التي حالت دون القدرة على استقطاب الشباب... الخ"، إلا أن الوثيقة تفاجئنا في الصفحة 16 بتعداد "المعوقات التي تعترض مشاركة الأطفال والشبان في الفضاءات المؤسساتية والجمعياتية" فعلى أية معطيات استندت والحال أنها لم تشر إلى إجراء ذلك التقييم، أو هي لم تطلعنا في صورة وقوعه، على النتائج التي سمحت لها بالكشف عن أسباب عزوف الشباب عن الانخراط والنشاط في النسيج الجمعياتي وما يمثله من نهوض بالعمل التطوعي وارتقاء بالفعل الاجتماعي.

وسأكتفي بهذا القدر من الأمثلة للتدليل على الإخلالات المنهجية التي أشرت إليها في المقدمة. قبل أن انتقل إلى الملاحظات والتعقيبات التي تخص مجموعة من المواضيع التي تناولتها الوثائق دون ادعاء الإحاطة الشاملة بها وذلك بالنظر لغزارة المادة والصبغة التقنية الخاصة ببعضها، وأخذا بعين الاعتبار كذلك للحيز الزمني المتاح لاجتماعنا والذي قد لا يسمح بالإسهاب في تناول كل ما نروم الخوض فيه. وهو ما يقودني، أو ربما يقودنا جميعا في المستقبل إلى المطالبة بضرورة تحديد عدد المواضيع المدرجة على جدول الأعمال أو تخصيصها بأكثر من جلسة حتى يتسنى لكل مشارك التدخل بكل أريحية في كافة المسائل والنقاط التي تحظى باهتمامه.

1- في موضوع التخفيض من نسبة وفيات الأمهات

لقد أغفلت الوثيقة كما ذكرنا سابقا، الإشارة إلى النسبة الحالية لوفيات الأمهات والرضع وبالرجوع إلى المصادر المتوفرة في هذا المجال، نشير إلى تقرير منظمة الصحة العالمية (OMS) لسنة 2005 والذي يقدر النسبة بـ 120 حالة وفاة عن كل 100.000 ولادة حية.

أما عن المصادر التونسية، فينبغي التنبيه إلى أنها تعتمد حصريا نسبة الوفيات في المؤسسات الصحية العمومية. ( وذلك بسبب عدم توفر الإحصائيات عن الوفيات في المصحات الخاصة أو خارج الأطر الاستشفائية. (أي وفيات الأمهات اللاتي تقمن بالوضع في منازلهن). وهذه النسبة لن تكون حقيقية إلا إذا كانت نسبة الولادة في تلك الهياكل تبلغ 100% من جميع الولادات. في حين تفيد المعطيات المتوفرة أن نسبة الولادة تحت المراقبة الصحية لا يتجاوز الـ 94 % كمعدل وهذا الرقم يخفي في الحقيقة فوارق مهمة بين الجهات، حيث تتدنى النسبة إلى 70% فقط في ولاية القصرين، انظر الرسم البياني عدد 2 حول نسبة الولادات خارج الإشراف الطبي المصدر: (المسح العنقودي الثالث متعدد المؤشرات) 2006 MICS 3 وهي كذلك أدنى من المعدل الوطني في مجموع الولايات الداخلية وخاصة في غرب البلاد وجنوبها.

JPEG - 81.7 كيلوبايت

وحسب النتائج التي توصلت إليها منظومة ترصد وفيات الأمهات Système de surveillance des décès maternels (SSDDM) في الهياكل الاستشفائية الصحية، فإن نسبة الوفيات لم تنخفض إلا بمعدل 3,6% سنويا وذلك عوض النسبة المستهدفة سنويا من طرف الإستراتيجية الوطنية والمقدرة بـ 4,5% حتى أفق 2015.

ووفقا للمعطيات التي وردت في الوثيقة التي أصدرتها وزارة الصحة العمومية بمناسبة الأيام الخامسة عشرة للصحة العمومية حول وفيات الأمهات، فإن نسبة الوفيات تقدر حاليا بـ 30حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية في الهياكل الاستشفائية العمومية.

إلا أن هذا المعدل الوطني يخفي مرة أخرى تفاوتا مهما بين الجهات حيث ترتفع النسبة إلى 105 وفاة عن كل 100.000 ولادة حية في الوسط الغربي وتتراوح بين وفاة 90 عن كل 100.000 ولادة حية في المناطق الغربية إلى 60 وفاة عن كل 100.000 ولادة حية في المناطق الساحلية حسب ما جاء في الاستبيان الوطني حول وفيات الأمهات (1993) – الرسم البياني عدد 3 (انظر الصفحة الموالية)

  • JPEG - 51.3 كيلوبايت

وللحصول على النسبة الحقيقية فلا بد من العمل على أن تشمل الإحصائيات كافة حالات وفيات الأمهات بقطع النظر عن مكان حدوثها أكان ذلك في المؤسسات العمومية أو الخاصة أو في المنزل وهو ما يتطلب التنسيق المحكم بين مصالح وزارة الصحة والأجهزة الإدارية المختصة بتسجيل حالات الوفاة (أي مصالح الحالة المدنية) حتى لا تسجل وفيات الأمهات المرتبطة بالولادة خارج الأطر الصحية العمومية باعتبارها حالات وفاة عادية وتسقط بالتالي من إحصائيات وفيات الأمهات.

ومما يثير الانشغال في هذا الباب هو بيان أسباب الوفاة حيث تشير الدراسات إلى أن 75% إلى 85% من بينها تشكل أسبابا قابلة للتدارك « causes évitables » وتأتي في مقدمة هذه الأسباب ظاهرة "النزيف" « hémorragie » الذي يمثل لوحده 40% من أسباب الوفاة كما تفيد الدراسات أيضا أن 90% من حالات النزيف يمكن تفاديها، جدول رقم 2 (انظر الصفحة الموالية) وهو ما يطرح تساؤلات حول العوامل المسببة له، وظروف حدوثه، وطريقة معالجته، ومدى احترام معايير التكفل الصحي السليم به. وفي هذا الصدد، لاحظت منظومة ترصد وفيات الأمهات المشار إليها سابقا، أن حصة النزيف في التسبب في الوفيات ليست منتظمة، بل أنها تشهد تذبذبا نحو الانخفاض طورا، والارتفاع طورا آخر جدول رقم 3 (انظر الصفحة الموالية)

JPEG - 142.9 كيلوبايت

مما يشير إلى عدم استقرار ظروف الولادة في الهياكل الاستشفائية العمومية وهو العامل الذي يؤثر بصفة مباشرة ووثيقة على نسبة حدوث النزيف، فهل يتعلق الأمر بنقص في التجهيزات الطبية، أم في كفاءة الإطار الطبي وشبه الطبي، أم بالتأخير في نقل المرأة الحامل إلى المراكز المختصة، وهي أسئلة يتعين على منظومة الرصد الصحي لوفيات الأمهات أن تقدم إجابات دقيقة وضافية عنها، حتى يتسنى لأصحاب القرار تأمين الظروف الملائمة للنزول بنسبة الوفيات إلى معدلات تتماشى ومستوى الخدمات الصحية المتوفرة في البلاد.

علما وأن نتائج باهرة قد تم تحقيقها في دول ليست أفضل منا من ناحية كفاءة ومستوى نظامها الصحي كما هو الحال بالنسبة للأردن التي بلغت فيها نسبة المراقبة الصحية للحمل 100%، كما تمكنت مصر من تخفيض نسبة الوفيات بـ 51% في ظرف 7 سنوات، وهو ما يدفعنا إلى التأكيد بأنه ليس من العسير على النظام الصحي في بلادنا تحقيق تقدم محسوس في هذا المجال وفي آجال زمنية ليست بالبعيدة.

أما الملاحظة الأخيرة المتعلقة بهذا الموضوع فهي تخص نسبة التغطية بعيادات مراقبة الحمل التي حددها التقرير بـ 96%، وهذه النسبة لا تتوافق مع النتائج التي أبرزها المسح العنقودي الثالث متعدد المؤشرات المعروف بـ « MICS 3 » لسنة 2006 التي أنجزها الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، ومفادها أن تلك النسبة لا تتجاوز الـ 67,5% كمعدل وطني، في حين تنزل إلى ما بين 45,5% إلى 50% بالنسبة لولايات الوسط الغربي (القصرين، سيدي بوزيد، القيروان) وهي متدنية كذلك بالنسبة لولايات الجنوب الغربي.

جدول عدد 4 ( انظر الصفحة الموالية)

JPEG - 87.2 كيلوبايت

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مفهوم التغطية بعيادات ما قبل الولادة consultations prénatales يقصد به التغطية المشتملة على 4 عيادات حملية بما يعني أنه لا يجب احتساب الحالات التي تحصل فيها المرأة على عيادة واحدة، وهو ما قد يفسر الفرق الهام بين نسبة التغطية المعلنة في التقرير وتلك الواردة في المسح العنقودي الثالث متعدد المؤشرات MICS 3 لسنة 2006

2- في موضوع الإعــاقــــة

لقد كنا طالبنا في اجتماع المجلس الأعلى لرعاية الأشخاص المعوقين المنعقد في شهر ماي الماضي من وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج بإجراء دراسة مقارنة بين نسبه الإعاقة إلى عدد السكان في تونس المقدرة بـ 1,56% وفي غيرها من البلدان النامية القريبة منا من حيث مستوى تطورها الاقتصادي والاجتماعي، وذلك حتى نكوّن لأنفسنا فكرة أوضح عن موقع بلادنا في تصنيف البلدان من حيث انتشار ظاهرة الإعاقة.

وبالعودة إلى التقرير حول التشخيص المبكر للإعاقة وفي الفقرة المتعلقة ببيان أسباب الإعاقة (ص5) فإنه يلاحظ تضخم نسبة الأمراض الوراثية الحاصلة في فترة ما حول الولادة حيث ترتفع إلى 43,6% أي إلى أقل بقليل من نصف حالات الإعاقة وهو ما يحيلنا مرة أخرى إلى إثارة موضوع نوعية الظروف المحيطة بفترة الحمل والمخاض والوضع وفترة ما بعد الوضع إضافة إلى مسألة الاستشارة الجينية قبل الزواج.

كما أن الأمراض المكتسبة خلال الحياة والمرتبطة منها بالأمراض المزمنة على وجه الخصوص كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم التي أصبحت تسجل انتشارا يبعث على الانشغال، تأتي في المرتبة الثانية من حيث التسبب في الإعاقة وبنسبة تناهز الـ 30% من مجموع حالات الإعاقة، وهو ما يجعل من الأمراض الوراثية والمزمنة وتعقيداتها الممول الرئيسي لظاهرة الإعاقة في بلادنا.

إننا نعتقد أن هذه النسبة مرتفعة وتبعث على القلق ولا بد من إجراء دراسات معمقة للوقوف على العوامل والأسباب التي تقف وراءها. وهنا كذلك لا بد من إجراء مقارنات مفيدة مع الدول النامية الشبيهة ببلادنا من حيث مؤشرات التنمية الإنسانية واعتماد نجاحات الدول المتقدمة كمرجعية. يتوجب العمل على الاقتراب منها واللحاق بها.

وفي هذا الصدد فإن التعرف بهدف الاستفادة من تجربة البلدان المتقدمة في مجال التقليص من نسبة الإعاقة يمكن أن يساعدنا على وضع أهداف ملموسة وواقعية للنزول بنسبة الإعاقة إلى حدودها الدنيا الممكنة، وذلك بالاستئناس بما توفره تجربة تلك البلدان من التشخيص الدقيق لأسباب الإعاقة ومراحل حدوثها خلال فترة الحياة الممتدة من بداية تشكل الجنين عند المرأة الحامل ، مرورا بمختلف المراحل الموالية شديدة الحساسية كمرحلة المخاض والوضع وفترة الرضاعة والطفولة المبكرة.

كما تتأكد الحاجة إلى وضع إستراتيجية وطنية للتقليص في نسبة الإعاقة لدى حاملي الأمراض المزمنة وذلك بتحديد أهداف ونسب ملموسة بالإمكان بلوغها في آجال معقولة.

وفي الجزء VI رقم يوناني المتعلق بالآفاق فإننا نلاحظ مرة أخرى عدم وضع أهداف ملموسة للإنجاز والاكتفاء بالحديث إما عن مواصلة ما هو موجود وقائم بطريقة سطحية وغير مقنعة أو بالدعوة إلى تدعيم أو تعزيز أو إحكام أو متابعة أو تعميم ما هو قائم وغير ذلك من المفردات التي لا تعني شيئا محددا في نهاية المطاف ! (انظر ص 15، 16)

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose