Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > ثقافـة و فـنون > محمــود أمــين العالــم: المثـقـف العـضــوي، رجــل النضال الدائــم والفـكـر (...)

إثر وفــاة المفكر والمناضل محمود أمين العالم : أحمد إبراهيم يعزي رفعت السعيــد واليسار المصري

محمــود أمــين العالــم: المثـقـف العـضــوي، رجــل النضال الدائــم والفـكـر الثــاقـب

الاثنين 12 كانون الثاني (يناير) 2009

توفي يوم السبت 10 جانفي المناضل والكاتب الماركسي المصري وأحد أبرز رموز اليسار والفكر التقدمي المصري والعربي محمود أمين العالم عن عمر يقارب 87 عاما بعد أكثر من نصف قرن من النضال السياسي والفكري والإنتاج الثقافي الثري.

وقد ولد محمود أمين العالم بالقاهرة يوم 18 فيفري سنة 1922 والتحق بعد شهادة الباكلوريا بكلية الآداب بجامعة فؤاد الاول ("جامعة القاهرة" اليوم)، حيث حصل على شهادة الإجازة في الفلسفة ثم على شهادة الماجستير عام 1953 بناء على بحث في موضوع "فلسفة المصادفة الموضوعية في الفيزياء الحديثة ودلالتها الفلسفية" وتم تعيينه بعد ذلك مدرساً مساعداً للمنطق في قسم الفلسفة ، ثم سجل سنة 1954 بحثاً لنيل شهادة الدكتوراة حول موضوع "الضرورة في العلوم الانسانية"، إلا أنه تم فصله عن العمل مع عدد آخر من الاساتذة والمدرسين من مختلف كليات جامعة القاهرة لأسباب سياسية، كما تم منعه من الإعداد لأطروحة الدكتوراه . وبعد فصله التحق بأسرة تحرير مجلة "روز اليوسف" كمسؤول عن افتتاحيتها السياسية، فخصص أغلب افتتحياته لنقد الأوضاع غير الديموقراطية. كما استأنف في هذه المجلة كتابة مقالات في النقد الأدبي كان بدأها في جريدة الوفد المصري بمقال مشترك مع صديقه د. عبد العظيم أنيس رداً على مقال الدكتور طه حسين في جريدة الجمهورية حول مفهوم الأدب، وهو المقال الذي يؤرخ به النقاد لبدء معركة نظرية في الأدب ذات تأثير خاص في تطوير الاتجاه الواقعي والجدلي في النقد الأدبي في البلدان العربية.

وبعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 عين العالم مديرا لتحرير مجلة "الرسالة الجديدة" تحت رئاسة يوسف السباعي، وبدأ فيها إصدار سلسلة جديدة من الكتابات النقدية.

وإثر قيام الوحدة المصرية السورية في 58 تحمس لها وكتب في تحيتها مقالا في "الرسالة الجديدة" بعنوان "ميلاد المواطن العربي" إلا أنه كان له من منهج تحقيقها موقف نقدي يتعلق بغياب الديمقراطية فيها وعدم مراعاتها لخصوصيات المجتمع السوري الموضوعية.

وفي أواخر نوفمبر 1958 بدأت حملة اعتقالات واسعة للشيوعيين المصريين وفي أول جانفي 1959 تم اعتقال العالم فكانت رحلة طويلة من سجن إلى سجن حتى مثوله ورفاقه أمام المحكمة العسكرية التي قررت إعادتهم إلى السجن ثم فرض عليهم بسجن "أبي زعبل" العمل في الجبل لتفجير حجارته بالديناميت ثم تقطيعها إلى أحجام صغيرة لرصف الشوارع، وكان عملاً شاقاً وتعذيباً أكثر مشقة ومهانة نتج عنه استشهاد شهدي عطية الشافعي وموت آخرين لسوء الأوضاع الصحية. وبعد تسرب أخبار ما كان يجري في أبي زعبل إلى الخارج أوقف التعذيب وتم نقل الشيوعيين ومنهم العالم إلى سجن الواحات الخارجية،حيث عوضت الأشغال الشاقة في الجبل بالعمل في زراعة الصحراء. ولم يتم إطلاق سراحهم إلا بعد صدور القرار بالافراج العام عن المسجونين والمعتقلين الشيوعيين سنة 1964 بعد نقاشات داخل السجن مع مبعوثين من حكومة عبد الناصر.

وبعد الافراج حدث ما يعتبره البعض مصالحه مع النظام الناصري فعمل العالم في مجلة المصور الاسبوعية ثم أصبح رئيسا لمجلس ادارة الهيئة المصرية العامة للكتاب ثم رئيسا لمجلس ادارة مؤسسة المسرح والموسيقى والفنون الشعبية. ثم رئيسا لمجلس ادارة مؤسسة أخبار اليوم الصحفية.

وبعد وفاة عبدالناصر سنة 1970 وختيار السادات خلفاً له بدأ صدام جديد داخل السلطة الجديدة حول سياستها، وهو ما أدى إلى اعتقاله وتقديمه إلى التحقيق يتّهمة الخيانة العظمى صحبة شخصيات أخرى ممن كان السادات يسميهم "مراكز القوى" مثل علي صبري وشعراوي جمعة وغيرهما، ثم تقررت احالته على التقاعد باقتراح من يوسف السباعي وزير الثقافة آنذاك.

إثر ذلك سافر امحمود أمين العالم إلى بريطانيا للعمل بإحدى كليات جامعة أكسفورد ثم اتصل به صديقه المفكر الفرنسي جاك بيرك واقترح عليه التوجه الى باريس فذهب ليعمل في جامعة باريس 8 مدرسا لمادة الفكر العربي من سنة 1973 إلى سنة 1984

وخلال تلك الفترة أنشأ مع بعض المصريين مجلة شهرية هي اليسار العربي التي كانت تدافع عن قضايا الوحدة العربية والديمقراطية والتحرر السياسي والاقتصادي.

وشارك العالم في الجبهة الوطنية المصرية المناهضة لسياسة السادات عندما بدأ مشروعه للصلح مع اسرائيل. وحكمت محكمة العيب على العالم غيابيا بحرمانه من حقوقه المدنية والسياسية ولم يرفع عنه الحظر المدني والقانوني الا بعد الغاء قانون العيب بعد سنوات.

وتفرغ العالم بعد عودته الى مصر لإصدار كتاب غير دوري مخصص لتأصيل العقلانية والديمقراطية والإبداع عنوانه "قضايا فكرية" وصدر ضمن هذه السلسلة قرابة الثلاثين كتابا.

هذا وحصل العالم على جائزة الدولة التقديرية من مصر عام 1998 كما منحته مؤسسة ابن رشد في برلين جائزتها عام 2001.

وكما كتبت جريدة "أخبار اليوم" المصرية غداة رحيله فإن محمود أمين العالم "ظل متسقا مع مواقفه، لم يتقلب مع المتقلبين، ولم يركب موجة في سبيل إرضاء من لايستحقون الترضية وهو مثال للمثقف الجاد الحقيقي بأفكاره ومبادئه ومواقفه منذ مراحل تكوينه الأولي، عرف أن دوره لايقتصر فقط علي تأليف الكتب، وإنما كان في مقدمة الصفوف الأولي للجماهير..."

وللراحل عشرات الدراسات والمقالات والمحاضرات في مجلات مصرية وعربية وأجنبية وله ديوانا شعر هما ’أغنية الانسان’ و ’قراءة لجدران زنزانة’ ،كما أصدر عديد الكتب والمؤلفات أهمها:

  • "ألوان من القصة المصرية"- دار النديم- 1955 تقديم د. طه حسين
  • "في الثقافة المصرية" بالاشتراك مع د. عبدالعظيم أنيس- طبعة ثالثة 1989 -القاهرة.
  • "معارك فكرية" - دار الهلال 1970- ترجمة روسية 1974-موسكو.
  • "الثقافة والثورة" - دار الآداب-1970-بيروت.
  • "تأملات في عالم نجيب مجفوظ" - 1970 القاهرة- الهيئة العامة المصرية للتاليف والنشر.
  • "فلسفة المصادفة" - 1971- دار المعارف- القاهرة.
  • "هربرث ماركيوز أو فلسفة الطريق المسدود" - 1972- دار الآداب-بيروت.
  • "الانسان موقف" - 1972- المؤسة العربية للدراسات-بيروت.
  • "الرحلة إلى الآخرين" - 1974- دار روز اليوسف-القاهرة.
  • "الوجه والقناع في المسرح العربي المعاصر" - 1973-دار الآداب-بيروت.
  • "البحث عن أوروبا" - 1975 - المؤسسة العربية للدراسات-بيروت.
  • "توفيق الحكيم مفكِّراً فناناً" - 1994 - دار قضايا فكرية-القاهرة.
  • "ثلاثية الرفض والهزيمة : دراسة نقدية لثلاث روايات لصنع الله ابراهيم" - 1985-دار المستقبل العربي-القاهرة.
  • "الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر" - طبعة ثانية - دار الثقافة الجديدة- 1988-القاهرة.
  • "الماركسيون العرب والوحدة العربي" - دار الثقافة الجديدة - 1988.
  • "مفاهيم وقضايا إشكالية" - دار الثقافة الجديدة - 1989 .
  • "البنية والدلالة - في الرواية العربية المعاصرة" - 1994-دار المستقبل العربي.
  • "الفكر العربي بين الخصوصية والكونية" - دار المستقبل العربي - 1996 .
  • "مواقف نقدية من التراث" - دار قضايا فكرية - 1997 .
  • "الإبداع والدلالة: مقاربات نظرية وتطبيقية" -دار المستقبل العربي - 1997.
  • " من نقد الحاضر إلى إبداع المستقبل "، مساهمة في بناء نهضة عربية جديدة - المستقبل العربي 2001 .

إثر وفاة المفكر والمناضل محمود أمين العالم

أحمد إبراهيم يعزي رفعت السعيد واليسار المصري

حال تلقيه خبر رحيل المفكر والمناضل الماركسي محمود أمين العالم، بعث أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد، بالبرقية التالية إلى د. رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي:


تونس في 11 جانفي 2009

إلى الأخ د. رفعت السعيد،

رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

حضرة الأخ العزيز،

تلقيت بعميق الأسى والحسرة نبأ رحيل الرفيق محمود أمين العالم، الذي قضى عمره في خدمة الشعب والطبقات الكادحة في مصر والوطن العربي والعالم، والذي قدم للفكر التقدمي العربي والإنساني إضافات بالغة الأهمية.

وبهذه المناسبة الأليمة أرفع إليكم، أصالة عن نفسي ونيابة عن مناضلي حركة التجديد وأصدقائه الكثيرين في تونس، تعازينا القلبية وأصدق عبارات التعاطف والمؤاساة، مؤكدا لحزب التجمع ولأسرة الفقيد واليسار المصري عامة، أن فقيدنا الغالي سيبقى حيا في أذهاننا، وأن سجاياه النضالية، وفكره الوقاد، ومثله الإنسانية العليا ستبقى على الدوام مصدر استلهام لنا وللأجيال القادمة من المناضلين الديمقراطيين والتقدميين.

أخوكم : أحمد إبراهيم،

الأمين الأول لحركة التجديد (تونس)

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose