Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > من رموز اليسار التونسي > للذكرى خلود...إلى الرفيق الكبير نور الدين بن خذر

للذكرى خلود...إلى الرفيق الكبير نور الدين بن خذر

الجمعة 11 تموز (يوليو) 2008

بقلم بوراوي الزغيدي

للموت رائحة قذرة... مثل رائحة الخيانة... وأمواتنا لا ذكرى لهم أكثر من عام كما قال ناظم حكمت... فالنسيان يلف الأحياء قبل الأموات... ولهيب الأسعار ينسينا أحباءنا ورفاقنا الذين سقطوا في الطريق إلى بستان الحرية...

هناك أسماء ينساها الناس... في مدينة مغلقة كثر فيها السراق والبوليس... في مدينة بنيت بشكل هندسي مثير للأعصاب... مدينة معادية للفكر والثقافة والإبداع... مدينة صحفها كمواخير اللذة الحرام وتلفازها مغلق الفم لا يتكلم... مدينة أشباح... غيرت عاداتها وأصبحت تنام دون ملابسها.

مواخير تلو المواخير... البعض اسمه جرائد الجريمة... والبعض اسمه أحزاب الهزيمة... والبعض اسمه بارات قديمة... ولا لذة في البلد بعد رحيلك... لا أغنية للشباب... الكل مع الكل في سهرة ماجنة عنوانها الاصطفاف وراء الابتذال الفكري والسياسي والانغماس في رذيلة القومجية المائعة والسلفية الهائجة...

منذ رحيلك تشابهت الأنهج والساحات... ابن خلدون اليتيم مازال هناك يمارس وحدته تحت أنظار البوليس... عائشة لفها الصمت وغابت ضحكتها... الحاكم بأمره هدم سجن 9 افريل لعل الذكرى تموت بتدمير المكان... ولكن البصمات باقية فوق الإسفلت المحروق وبقايا صيحات التعذيب الكافر مازالت مسموعة وجلية رغم سقوط البنيان... منذ رحيلك قفزت على كل المصطنعات...جعلت الحامة قبلتي وصليت رغم الحادي... فهناك تلتقي السماء برحيق الأرض على جنبات قبرك المنسي... هناك يزهر الوجد الصافي وينبعث من رحم الأرض ليلاقينا رفاقا بعضهم مضى وبعضهم حفظ الذكرى ومازال على العهد....

كلنا مارسنا عشقنا لك... كل بطريقته لكننا مارسناه في نفس اللحظة ... في يوم ذكرى رحيلك عنا توقفت الساعة لتذكرنا أن نور الدين بن خذر رحل عن هذا العالم حاملا معه عشق الأرض تاركا وراءه أجيالا من الرفاق لن تهزمهم المقصلة ولن تغير منهم الظروف ولن تجعل منهم خدما للسلطان أو أتباعا للرهبان...فالبذرة ثابتة وأنت زيتونة لا تموت...

صديقي ورفيقي نور الدين...

لن ننساك إطلاقا... وسيكون شهر فيفري شهر الذكرى... فلنا في فيفري أغنية ورسالة حب سوف تعيش للأبد ما دامت اجيال ثوار اليسار الشيوعي هنا قامة لا تنحني للريح ولا تجامل السجان...

لنا فيك عبرة... وموتك لن يغير في الأمر شيئا... ومهما اختلفنا فكلنا أبناؤك ورفاقك... ونحن سائرون معا او متفرقون نحو تونس العدل وتونس المساواة وتونس الاشتراكية...

إليك تحية يسارية رغم الموت... إلى عائشة والأبناء كل المودة.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose