Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > من رموز اليسار التونسي > الفقيد محمد الراجحي رمز نقابي و أستاذ ملهم

كلمة أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد في أربعينية الفقيد محمد الراجحي

الفقيد محمد الراجحي رمز نقابي و أستاذ ملهم

الثلاثاء 1 تموز (يوليو) 2008

أيتها الأخوات أيها الأخوة

اسمحوا لي بادئ ذي بدء بأن أتوجه بالشكر للأخوة في الإتحاد الجهوي ببن عروس والنقابة العامة للتعليم الثانوي على دعوتي إلى هذه التظاهرة التي بادروا بتنظيمها إحياء لذكرى فقيد الحركة النقابية في الجهة وفي قطاع التعليم الذي هو في نفس الوقت فقيد الحركة الديمقراطية والتقدمية.

إنه رمز نقابي فذ وقدوة في أخلاقه وسجاياه لجميع النقابيين كما أنه قدوة في إيمانه بقضايا الحرية والعدالة والتزامه بقيم الديمقراطية والتقدم.

ولئن كان في حياة الفقيد جانب سياسي مهمّ بحكم علاقاته المعروفة مع الحزب الشيوعي التونسي ثمّ مع حركة التجديد، إلاّ أنّه كان أولا وآخرا مناضلا نقابيا قبل كل شيء ومن الطبيعي أن تحتضن إحياء ذكراه المنظمة النقابية التي كان دوما وفيّا لها ولمبادئها وواهبا كل ما أوتي من جهد وإمكانيات لنصرتها، فشكرا مجدّدا للاتحاد العام التونسي للشغل على هذه المبادرة الطيّبة !

وأنا إذ أتكلم من هذا المنبر فإني لا محالة أتحدّث باسم حركة التجديد التي كان للفقيد معها علاقة نشأت من علاقته الوثيقة بالنقابيين أعضاء الحزب الشيوعي التونسي أمثال جنيدي وجلال عبد الجواد وصالح الحاجي وغيرهم وهي علاقة ظلت حيّة وقوية على مرّ العقود لأنها مبنية على اقتناع راسخ لدى المرحوم بالبعد الوطني لكل التزام نقابي الذي كان يعني في نظره ويعني حقا رفض التقوقع في حدود المطالب الكربواراتية والحرص على ربطها دائما ليس فقط بالدور الوطني البديهي للمربّين بل أيضا بالدور الوطني للحركة النقابية عامّة التي لا يمكن أن يضمن لاستقلاليتها الاستمرار إلاّ في إطار نظام ديمقراطي ينبذ التسلّط وهيمنة عقلية الرأي الواحد والحزب الواحد وفي إطار توجّه تقدمي يثمّن قيم العمل والجهد ويكرس التوزيع العادل للثروة الوطنية .

علاقة فقيدنا العزيز محمد الراجحي بحركة التجديد كانت علاقة عضوية عميقة رغم أنها لم تأخذ دوما شكل انتماء ببطاقة الانخراط وهي علاقة كانت تتجسّد في وقوفه الدائم إلى جانبها وفي مشاطرة أعضائها من النقابيين رؤيتهم المبنية على الاحترام الكامل لاستقلالية المنظمة الشغيلة وتجنّب كل أشكال التوظيف المباشر أو غير المباشر للعمل النقابي لأغراض أو حسابات حزبية ضيّقة وكل جري وراء المواقع من
أجل المواقع وتغليب دائم للوحدة النقابية والمصلحة العليا للشغالين والوطن.

ولكن إلى جانب صفتي السياسية هذه وإلى جانب ارتباطاتي الدائمة بالحركة النقابية كمسؤول سابق في قطاع التعليم العالي في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات وبعد ذلك هناك سبب آخر لعله أهم من كل ما سبق جعلني آتي هنا وأشارك في هذه التظاهرة وهو أنني كانت لي مع الفقيد العزيز علاقة صداقة حميمة لها من الصلابة ما يجعلها لم تكن تحتاج إلى عناية خاصة أو حتى لقاءات منتظمة بيننا إذ كان يحدث أن نبقى أشهرا طويلة دون أن نلتقي ولكن جذوة مودّتنا كانت دوما هي هي لأنها ترتكز عل تثميننا المشترك لخصال المروءة والاستقامة والانحياز التلقائي لشعبنا وعماله وفلاحيه ومثقفيه لا سيّما منهم المربّين.

وأقول هنا أني مدين لمحمد الراجحي بكثير من الأشياء الهامة التي علمني إيّاها ومنها بالخصوص أن أي نجاح لمهنة المدرّس وأي نجاح للبيداغوجيا لا بد أن ينطلق من الحب، حب الأستاذ لتلاميذه بقدر حبه لفلذات كبده. فالمحبة في رأي محمد هي أساس التعلّمية وهي تعني فيما تعني الابتعاد عن استسهال التلقين الفوقي العمودي والمراهنة على المبادرة الخلاقة والمقاربة الحرة للتلاميذ والطلبة.وما من شك في أن هذا البعد، بعد المودة والمحبة والوفاء قد كان بعدا رئيسيا في رؤية الفقيد للعمل النقابي ذاته، العمل النقابي المبني على الثقة في الزملاء والتعويل على مبادراتهم في منأى عن كل شكل من أشكال المنزلق البيروقراطي.

بل إن هذا الاعتماد على المبادرة الواعية للمعنيين بالمطالب النقابية يمكن اعتباره أساسيا أيضا في مجال النشاط السياسي إذ لا تغيير ايجابي حقيقي تكتب له الاستمرارية إذا لم يكن مستندا أولا وقبل كل شيء إلى المبادرة الحرة للمواطنين وعلى وعيهم بدورهم وليس للأحزاب والجمعيات والمنظمات من دور غير حفز تلك الروح المبادرة وتأطيرها لتؤثر في مجرى الأمور في اتجاه نظام سياسي واجتماعي يسمح للتونسيين بالحياة كمواطنين أحرار في مجتمع عادل.

نم مرتاحا يا رفيقي محمد فإن سجاياك العظيمة وفي مقدمتها نكران الذات والترفّع عن الحسابات الانتفاعية والتفاني في خدمة العاملين بالساعد والفكر ستبقى خالدة في قلوبنا وعقولنا.

قال الشاعر

ومن ذات حصى سجاياه كلّها

كفى المرء فخرا أن تعد معايبه

وبصراحة، لأن المقام لا يستقيم لذلك، لا أجد في محمد عيبا يمكن أن اذكره أو معايب حقيقية يمكنني عدها !

أيها الإخوة أيتها الأخوات مرة أخرى شكرا لكم و أقول لكم إننا سنبقى معا على درب الفقيد محمد الراجحي، درب النّضال والتّضامن من أجل الحرية والكرامة والعدالة.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose